الشيخ حسن المصطفوي

360

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والقاعدة الكليّة في جعل مصدر انتزاعىّ : هو الحاق ياء مشدّدة مع هاء المصدريّة في آخر الكلمة ، وتفيد حينئذ انتساب شيء إلى نفسه ، وبذلك تخرج عن الجمود ويتحصّل في مفادها تحليل وتفكيك ، كالرجليّة . فهذه أنحاء الاشتقاق ، وفي التوجّه إليها ، وملاحظة خصوصيّة كلّ منها تأثير كلَّى في معرفة حقائق المعاني ، ولا يتم الوصول إليها الَّا بالاطلاع التامّ والمعرفة الكامل بخصايصها وآثارها . فيلزم لمن يريد السلوك في هذه المرحلة : أن يعرف خصوصيّات كلّ نوع من أنواع الاشتقاق وأن يتوجّه إلى خصوصيّات الصيغ ومعانيها . الأصل الواحد : الأصل الواحد هو المعنى الحقيقىّ والمفهوم الأصيل المأخوذ في مبدأ الاشتقاق والساري في تمام صيغ الاشتقاق . وممّا ينبغي أن يتوجّه اليه : أنّ مفاهيم صيغ المشتقّات لا يصح أن يكون مخالفا أو ضدّا أو مغايرا هذا الأصل الواحد الثابت الأصيل في مبدئها ، فانّ تطوّر الهيئات واختلافها لا يوجب تغايرا واختلافا في أصل المعنى الحقيقي ، وانّما - يضاف اليه ما يستفاد من تطوّر الهيئة . وقد أشرنا إلى خصوصيّات معاني الهيئات المشتقّة في خلال المجلد الأوّل . وهذا المعنى أصل مسلَّم قطعىّ لمن يريد التحقيق في تعيين الأصل الواحد ، وردّ جميع مشتقّات الكلمة وفروعها إلى ذلك الأصل ، وقد خفى هذا المعنى على أغلب أهل التأليف من اللغويّين والأدباء والمفسّرين .